تبدّل الثقة وتغيّر القرار| قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان " انتهت اللعبة! هل يفعلها نتنياهو ويضغط الزناد؟"
تاريخ الحلقة: 19.02.2026
مقدمة:
في هذه الحلقة، يطرح ميخائيل عوض سؤالاً صادماً:
هل يرتكب بنيامين نتنياهو الحماقة التاريخية ويطلق “الرصاصة الأخيرة” على رأسه فيقتل إسرائيل؟
وما هي تلك الرصاصة؟ هل تكون قراراً سياسياً ـ عسكرياً متهوراً يفتح باب حرب كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي وربما الدولي.
و إن كان نتنياهو يريد الحرب،
فهل الظروف الموضوعية تعمل لصالحه أم أن مأزقه الداخلي سيدفعه إليها؟ وهل يكتمل “عقد الزمن” الذي يجعل حدثاً صغيراً يتحول إلى انفجار تاريخي يتحقق فيه وعد الصادقين ؟ وهنا يلفت عوض إلى أن “طوفان الأقصى العجائبي” كان فرصة تاريخية حان وقتها ولكن لم تُستثمر بالكامل. فالظرف الموضوعي ناضجاً للحسم، أم أن ميزان القوى كان في مصلحة المحور ، ولكن ولأنهم أرادوها حربا بتوقيت المحور لا بميقاتية الحتمية التاريخية والظرف الموضوعي والبيئة الاستراتيجية ولأن التاريخ لا يسير وفق الرغبات، بل وفق توازنات واقعية أدى سوء التقدير هذا إلى تأجيل النتيجة وتبديل اللاعبين دون أن يغير المسار.
أولاً: أزمة نتنياهو البنيوية… الهروب إلى الحرب؟
يواجه نتنياهو اليوم ثلاث طبقات من الضغط
- ضغط داخلي سياسي وقضائي يتمثل في انقسام مجتمعي حاد وتراجع الثقة بقرارات حكومته إضافة إلى صراعات داخل الائتلاف و ملفاته القضائية المعلّقة.
ضغط عسكري ـ أمني
من بعد طوفان الأقصى وبعد مرور أكثر من سنتين لم يستطع تحقيق أي إنجاز ما أدى اهتزاز صورة الردع وانكشاف هشاشة الجبهة الداخلية وهذا خلق
أزمة ثقة لدى المستوطنين بأمن إسرائيل وبإمكانية البقاء فيها.
- ضغط استراتيجي أمريكي
من الواضح أن ترمب أعاد تحجيم الدور الإسرائيلي ليكون أداة تنفيذ مصالح ترمب، وترنب الذي قال أن سلطة اللوبي الإسرائيلي التي حكمت الكونغرس لعقود انتهت ما يجعل العلاقة مع ترامب ليست تطابقاً كاملاً، بل شراكة مصالح مؤقتة. ترمب يدير نتنياهو يعطيه ضوءًا أخضر للمزيد من الجنون ولكنه هو فقط من يرث النتائج ويحقق الصفقات ، أما من يدفع الثمن فهو إسرائيل نتنياهو.
في هذا السياق، تصبح الحرب خياراً للهروب لنتنياهو في محاولة لإعادة إنتاج شرعيته عبر صدمة خارجية.
ثانياً: العطب الديموغرافي… الأساس الذي يتآكل
أحد المحاور المركزية في الحلقة هو أزمة الديموغرافيا داخل إسرائيل والتي باتت الإحصائيات تظهر فيها أرقاما" لافتة عن تصاعد الهجرة المعاكسة إلى خارج الكيان،
وتراجع الحافز الاستيطاني رغم تصاعد الاعتداءات في الضفة.
والمفارقة الخطيرة
أن مشروع نتنياهو بإسرائيله الكبرى يتوسع شكلياً بينما الثقة بالكيان عند المستوطنين أنفسهم تتراجع فعلياً.
هذا التناقض يعكس خللاً بنيوياً بين المشروع الأيديولوجي والواقع الاجتماعي فكيف يمكنه احتلال مساحات واسعة والتمدد لتحقيق مشروعه من دون ديموغرافيا سكانية تحتل وتستوطن؟ وبالتالي أي قرار متهور بالحرب يعني دفع المزيد وربما كل من تبقى داخل الكيان إلى الهجرة ونهاية إسرائيل.
ثالثاً: قراءة في منطق الدورات التاريخية
يطرح عوض في الحسبان نبوءة يتكرر الحديث تقترب عنها داخل الكيان نفسه لا ليؤكد صحتها أو حتمية وقوعها بالاستناد إلى الطرح الديني لها ولكن ليستحضر مفهوم “الدورات الزمنية” التي تصيب الكيانات المصطنعة عند بلوغها مرحلة الشيخوخة السياسية.
المسألة ليست نبوءة غيبية، بل قراءة لثلاث مؤشرات من تآكل النخبة وتصدع الهوية للمشروع
وتصاعد العنف كآلية بقاء.
الكيانات في هذه الحالة وحين تعجز عن إنتاج سردية جامعة، تلجأ إلى التصعيد الخارجي لاعتقادها أن هذا يعطيها فرصة حياة أطول فتكون المفاجأة في أن العقد التاريخي قد أتم حلقته وأغلق فرصة الزمن.
رابعاً: الحرب لم تنتهِ… بل تأجلت وإيران تغيرت
يرى عوض أن حرب “الـ12 يوماً” لم تكن نهاية الاشتباك، بل جولة اختبار للأمريكي الذي أدرك أن كل ما أعده على مدى عقود لإسقاط النظام الإيراني فشل بالتفاف الأمة الإيرانية حول قيادتها وبتماسك القيادة بعد صدمة الضربات والاختراقات بحيث استعادت زمام القرار والسيطرة سريعا". والأهم أن الإسرائيلي الذي دخل هذه الجولة باعتقاد حاسم بأنه يملك مفاتيح إسقاط إيران و
استطاع أن يقنع ترمب بما لديه تلقى ضربة قوية أفقدته المزيد من ثقة مستوطنيه ودعم مصنعيه.
أما إيران يؤكد عوض أنها بعد تلك الجولة ليست كما قبلها
خاصة بعد أن تنبهت لحجم الاختراقات وفقدت ساحات كانت تعتبرها عمقاً مريحاً، كما تبدلت ثقتها بالحلفاء في عمقها الإقليمي وبقدراتهم، وبعد أن
اختبرت حدود الردع وأعادت ترتيب بنيتها الأمنية وتوحدت داخلياً بعد التهديدات. والأهم بعد أن أدركت أنها حرب وجودية أعلنها نتنياهو من الأيام الأولى حرب تستهدفها في بقاء نظامها ، غيرت استراتيجيتها فلم تعد تقبل بأنصاف الجولات، وما كانت تعتمده من الصبر والانتظارية والتضحية بالجزء للحفاظ على الكل جميعها تغيرت. والنتيجة أنها لم تعد تقبل بمنطق “الحرب المحدودة” وإذا تعرضت لضربة فستعتبرها "وجودية" وستحولها حربا" واسعة.
وفي ضوء كل ذلك يرجح عوض أن الحرب إن وقعت فستكون آخر الجولات وآخر حروب العصر.
خامسًا: بانتظار حدث قد يكون عابر... منطق الحريق… عندما تصبح الغابة يابسة
يستخدم عوض استعارة دقيقة
الغابة اليابسة لا تحتاج إلا شرارة لتشتعل. وهذا حال إسرائيل اليوم فخيار غير محسوب قد يؤدي إلى زوال الكيان. وكذلك في أمريكا حدث في الداخل صدام ما قد يشعلها حربا أهلية، والمنطقة اليوم تعيش توتر متصاعد وضغط شعبي ومظلومية عند فئات واسعة من الأمة العربية،
إضافة إلى اقتصاد عالمي مضطرب واستقطاب دولي حاد،
صعود قوى كبرى كالصين وروسيا قد تكون في لحظة أمام مواجهة غير محسوبة مع العالم القديم.
في بيئة كهذه، حادث عابر أو ضربة محدودة قد تتحول إلى حرب كبرى و شاملة.
خاتمة: بين الاحتمال والحتمية
يختتم عوض بخلاصة أن احتمال الحرب قائم والحماقة ممكنة.
القرار قد يُتخذ في لحظة ضغط أو غرور أو حساب خاطئ.
لكن نهاية الكيانات لا تأتي بقرار فرد، بل بتراكم ظروف.
وإن أطلق نتنياهو “الرصاصة السياسية” الكبرى، فلن تكون مجرد حرب جديدة… بل اختباراً لعمر مشروع كامل وستكون على رأسه وفي نقطة مقتل لإسرائيل.
وإن وقعت الحرب فإيران حتما" مسرحها الأهم ولكن هذه المرة لا لتؤخذ غدرا" بل ليصحح التاريخ بوصلة الزمن.
الحلقة تضعنا أمام مفترق تاريخي إما إدارة التوازنات بحذر أو انفجار يعيد رسم المنطقة لعقود قادمة .
بتاريخ: 20.02.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/97f0-v6aD4E?si=XhOY9TUwRdcanmkN